شبهة أخرى لهم
قالوا : إقامة الإمام من أعظم الولايات ، وإذا لم يكن للعامة ذلك ولا للخاصة ، إذن « 1 » لم يكن . فقد بقيت لها الولاية . فكيف يجوز أن يصير إماما باختيارهم ؟
وهذا مما تقدم معناه ؛ لأنا قد بينا أنه لا يمنع أن يولى من لا يلي الأمر بنفسه ، ولا يمتنع عندنا الأمر في الشرع أن يجعل إليه إلى قوم ؛ ولأنه خاصة فيكون لهم أن يولوا الإمام وإن لم يكن إليهم ما إلى الإمام ، على نحو ما بينا أن القوم إذا اختاروا من يختص بشروط وأوصاف قد دل عليها الرسول عليه السلام ، وأمرهم باختياره على الجملة فالمولى في المعنى هو الرسول عند اختيارهم ، كما أن الإمام لو جعل اختيار أمير أو « 2 » حاكم إلى قوم فاختاروه ، لكان الإمام هو المولى وذلك لفط « 3 » ما تعلقوا به .
وبعد فإن كثيرا مما يقوم به الإمام ، للأمة أن تقوم به من النهى عن المنكر والجهاد وقمع الظلم وإزالة الخارجي ، وقسمة الفيء والغنيمة وغير ذلك مما لا يحصى كثرة ؛ فلمن يختار الإمام مدخل في كثير مما يقوم به الإمام ؛ فغير ممتنع أن يكون لهم أن يختاروا إماما ، وإن كانوا إذا اختاروه تصرف في أمور ليس لهم أن يتصرفوا فيها .
وربما قالوا : ولاية الإمام هي الأصل الّذي نتفرع منه الولايات ، فكيف يجوز أن تتقدمها ولاية ؟ وهذا قريب من الأول وهو الّذي ينازع فيه .
ونقول : إن الّذي جعله اللّه للمختار من تولية الإمام من قبل ولاية الإمام وهو الأصل وقد بينا القول في ذلك .
هامش
( 1 ) يمكن أن تكون ( إذا ) لأنها وردت في الأصل بهذا الرسم
( 2 ) في الأصل ( و ) ولكنه أرجع الضمير فيما بعد مفردا .
( 3 ) كذا في الأصل .