وبعد فإنما وجب ذلك في الإمام لأن له مثل صفة الأمير والحاكم وشروطهما ، وكذلك للرسول مثل صفة الإمام ، وليس للمختارين مثل صفة الإمام ، ولا حصل فيهم مثل ما حصل من الإمام ، فيجب ألا يكون لهم من القيام بالحدود والأحكام ما للإمام ؛ لأنا قد بينا أنه لا بد في ذلك من تولية وما يجرى مجراها بأوصاف مع شروط وأوصاف . فإذا لم يحصل ذلك في العاقدين وحصل في الإمام لم يجز أن يكون لهم القيام بالأمور التي للإمام أن يقوم بها .
وبعد فلو حصل الإمام ضريرا لا يتمكن من معرفة المشاهدات أليس قد يجوز له أن يكل إلى غيره ما لا يجوز أن يتولاه بنفسه عند العذر ؟ فما الّذي يمنع من جواز مثل ذلك في الشرع ؟ وغير ممتنع عند شيوخنا أن يبعث تعالى نبيا ليؤدى الشرع ، ويقيم إماما لتنفيذ الأحكام ، ولا يجوز له أن يقيم ذلك بنفسه . فالذي جعلوه أصلا غير واجب عندنا .
وإذا جاز في الشرع أن يكون الشهود بشهادتهم يوجبون على الحاكم الحكم « 1 » ، ولو تولوا ذلك بأنفسهم لم يجز ، فما الّذي يمنع من مثله فيمن يختار الإمام ، وربما تناولوا في هذا المعنى بألفاظ نحو أن يقولوا : كيف يجوز أن تملك الأمة الإمام ما لا تملك هي بنفسها ؟
ويجوز أن يقولوا : كيف يجوز أن يتولى « 2 » الإمام الأمور التي لا يجوز أن يليها بنفسه ؟ إلى ما شاكل ذلك .
والجواب هو الّذي قدمناه ؛ لأنا قد بينا ما يكون مسقطا للمعنى الّذي تعلقوا به ، ولا اعتبار باختلاف العبارات .
هامش
( 1 ) في الأصل ( الحلم )
( 2 ) في الأصل ( يتول )