ويكون هذا الوجه أقوى من إبطال كلا العقدين لما قدمناه في الوجه الأول .
فإن قيل : إذا قلتم بالاختيار وفي الناس جماعة يصلحون للإمامة ، في بلاد أو في بلد واحد ، فكيف « 1 » يصح أن يقع الاجتماع على واحد ؟
قيل له « 2 » : إن ذلك في المقدور أولا « 3 » ؟ فإن قال : إن الدواعي مختلفة في اختيار الرجال فلا يقع منهم ذلك لاختلاف الدواعي . قيل له : يلزمهم أن يجتمعوا على الأصلح والأقوم بالإمامة ، وأن يقصدوا فضل الدين ويجتهدوا في الابتداء في زوال الاختلاف ، ومتى سلكوا هذه الطريقة فلا بد من أن يظفروا بالأصلح ، وإذا لم يكن لبعضهم مزية فهم مخيرون ويصح اجتماعهم على ذلك إذا قصدوا طريق الدين وطلب الصلاح على ما قدمناه ؟ .
وقد قال شيخنا أبو علي : لو جاز أن يقال في هذه الفرق : إن اجتماعها على واحد من القوم لا يقع ولا يتفق من أحدهما أن يسلك إلا مسلك الآخر فيتمانعا في الطريق ، فلما لم يجز ذلك فكيف ما قلناه . ؟
وقد بينا القول في ذلك من قبل ، والمسائل التي يسألون عنها في بطلان الاختيار كثيرة ، ونحن نوردها بعد الفراغ من الدلالة على ما نقول في هذا الباب .
فأما الّذي له نقول : إنه لا بد من قبول الإمام للعقد فهو الّذي تقدم « 4 » أنه أعرف بنفسه وبباطنه منهم ، فربما علم ما يقتضي تحريم دخوله في الإمامة ، وربما على خلافه فلا بد « 5 » من اعتبار الرضا والقبول فيه ، ولأن الولايات أجمع لا بدّ فيها من الاختيار ، فكذلك القول في الإمام إذا كانت الولاية مستفادة من الغير ،
هامش
( 1 ) في الأصل ( وكيف )
( 2 ) الأولى حذف ( له ) .
( 3 ) عبارة ( أولا ) غير بينة في الأصل بيانا كافيا .
( 4 ) في الأصل هكذا ( بقلم ) .
( 5 ) ساقطة من الأصل .