قد افتعلوا خبرا كاذبا ، وذلك لا يجوز على شطرهم وعلى بعضهم ، فكيف على كلهم ؟
وبين أن من فحص عن الأخبار في أيام الصحابة أجمع ، يعرف ذلك وأنه لا فرق بين اعتقادهم أنه لا نبي بعد محمد وبين اعتقادهم أنه لا إمام منصوص عليه مسى « 1 » بعده ، وبين أن من يدعى هذا النص لا سلف له ، وأن أحدا لم يدع ذلك قبل أبى عيسى الوراق ، وابن الراوندي . وأن هشام بن الحكم لم يدع في كتابه ذلك ، ولا ذكره السيد في شعره ، مع شدة تنفيرهما وتفتيشهما .
وبين أن القوم إذا اشتدت الموافقة عليهم عدلوا إلى الأخبار المروية في هذا الباب . وبين أن كل من يذكره في الصحابة ومن بعدهم ممن يدعون عليه القول بالنص ، فالخبر عنه قولا وفعلا ظاهر بخلافه ، على ما سنبينه ؛ لأنهم إنما يتعلقون / في هذا الباب بما يروى عن أمير المؤمنين والمقداد وسلمان وعمار وأبي ذر وحذيفة ، وقد روى عن الجميع قولا وفعلا ما يدل على خلافه ، ولا رواية عنهم ظاهرة فيما يذكره القوم .
وسلك هذه الطريقة في هذا الباب ، وقد أشبعنا القول فيه من قبل .
فأما ادعاء النص في هذا الباب بالأخبار المتظاهرة ، فقد تكلمنا عليهم « 2 » من قبل وبينا أنه ليس في ظاهره دلالة ، وبينا في مقابلتها أخبارا متظاهرة .
فإن قيل : بما ذا تبطلون قول من يقول : إنه يصير إماما بالخروج والتصرف ليتم ما ذكرتم ؟ قيل له « 3 » : قد ثبت في الولايات أجمع أنها لا تثبت بأن يفعل المتولى « 4 » ما تقتضيه ولايته من التصرف ، ولا بد من أن يكون مستحقا بأمر متقدم ثم يتصرف من بعد .
وقد علمنا أن خروجه وقيامه بالأحكام وتصرفه فيما تقتضيه الإمامة من حكمها
هامش
( 1 ) كذا في الأصل
( 2 ) كذا في الأصل والأولى ( عليه )
( 3 ) الأولى حذف ( له )
( 4 ) في الأصل ( المتول )