لأن بيعته إذ حصلت وصار إماما وثبت أن الإمام واحد فبيعة الآخر لا تؤثر كأنها لم تقع ، وذلك مما تصح معرفته لا تبيان « 1 » الإمامة أعظم من أن يخفى الفضل بين المتقدم والمتأخر وأن لا يعرف التاريخ فيه .
فإن قيل : فقد يخفى ذلك ، وقد يتفق وجود التعيين في حالة واحدة ، فما قولكم في ذلك ؟
قيل له « 2 » : إذا علم وقوعهما في حالة واحدة لم يصلح للإمامة ، أو في أحوال متقاربة وتعذر العلم بالمتقدم منهم ، فقد قال شيخنا أبو هاشم : إن كلا العقدين يبطل ويستأنف العقد لمن يصلح للإمامة ، إما أحدهما أو غيرهما .
ومثل ذلك تزويج « 3 » الوليين المرأة من رجلين في حالة واحدة ؛ لأنه لا خلاف أن كلا العقدين يبطل ويستأنف عقد النكاح . وكذلك لو وكل رجل ببيع سلعة له جماعة وكلاء ، فباعوها من رجلين في حالة واحدة .
وقد ذكر شيخنا أبو علي في ذلك وجهين آخرين : القرعة ؛ لأن حالهما قد تساوى في البيعة ، وقد ثبت بالسنة دخول القرعة في تمييز الأمور المتساوية ، ويقوى ذلك أنه قد حصل لهما بما جرى من البيعة مزية / على غيرهما ، وإن أبطلنا كلا الأمرين زالت المزية ، وإن استعملنا القرعة ثبتت المزية ، فيجب « 4 » أن يكون أولى من الناس أن يختار أحد الفريقين رجلا صالحا ، وكذلك الفرقة الأخرى ، ويفوض إليهما اختيار أحد الرجلين ، ويصير هو الإمام ، ويكون الأصل في ذلك أمر الحكمين في الإصلاح « 5 » بين الزوجين .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل
( 2 ) الأولى حذف ( له )
( 3 ) في الأصل ( مبروح ؟ ؟ ؟ )
( 4 ) هل هذا هو الوجه الأخر المقابل للقرعة ؟
( 5 ) عبارة ( في الاصلاح ) ذكرت في الأصل مرتين .