إمام ، والصفة التي تذكرون ، فقولكم حق . وهذا طريق الكلام معهم على ما بيناه .
واعلم أن من غلا في الإمامة رجلان :
أحدهما : جعل لها حكم الإله ، وهم الغلاة ، وفيهم المفوضة الذين قالوا في الأئمة :
إنهم يخلقون . . . « 1 » ويثيبون ويرزقون ويعاقبون ، وإنه فوض إليهم هذه الأمور التي إذا قاموا بها شاركوا القديم تعالى ، في أسمائه ، وما يستحقه من عبادة .
وقال بعضهم : بل هم الإله ، لأنه يظهر بهم ويحتجب فيهم ، وربما شاركوا النصارى في لفظ الاتحاد ، وفي علتهم وطريقتهم .
وفيهم من يعم بذلك كل الأئمة ، وفيهم من يخص البعض ، وفيهم من يسوى بينهم وبين الأنبياء ، وفيهم من يخص ، وفيهم من يتعدى الانتقال ، « 2 » من يجعله بابا للإمام . وفيهم من لا يتعدى ذلك .
وجملة أمرهم أنهم لما غلوا بالإمامة ، وانتهوا بها إلى ما ليس لها من العدد ، ذهبوا من الخطأ كل مذهب .
ومن هذه الفرق ، نتجت الثنوية في جملة من أظهر الملة .
وأصحاب التناسخ ، والباطنية ، لأنهم جعلوا الإمام باطنا وظاهرا ، جعلوه طريقة في القرآن وغيره .
وأهل الإباحة من الخرمية وغيرهم يدخلون في هذه الفرقة . والأصل فيهم الإلحاد لكنهم يستترون « 3 » بهذه المذاهب ، وإن كان لا يمتنع أن يتفق في جماعتهم من يعتقد ذلك ، إذا كان بالغا لمبدإ لا يعرف الطريقة فيه . فأما من يرجع إلى فهم ، فحاله في ذلك ما ذكرناه ، وأمرهم مشهور فيه . وطريق الكلام عليهم ما تقدم بيانه في أبواب
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .
( 2 ) كذا في الأصل .
( 3 ) في الأصل ( يستتروا ) .