الكلام فيما يتعلق بوجوب الإمامة ووجه وجوبها
اختلف الناس في ذلك على وجوه ثلاثة :
فمنهم من لم يوجبها أصلا ، وهم الأقل .
ومنهم من أوجبها عقلا .
ومنهم من أوجبها سمعا .
والكلام على من لم يوجبها من وجهين :
أحدهما : أن نبين بالدليل ثبوتها سمعا ، فمتى بين ذلك بما سنذكره سقط قولهم ؛ لأنا لا نوجب ذلك إلا بالدليل ، وإظهار بطلان قولهم ليس إلا بذلك الدليل .
ومن « 1 » يوجبها عقلا إنما نبطل قولهم بالدليل الدال على « 2 » وجوبها من هذا الوجه .
وقد يقع معهم الكلام في شبه يوردونها يتوصلون بها إلى أن الإمامة ليست واجبة عقلا ولا سمعا .
فأما أنها ليست بواجبة عقلا ، فمسلم لما سنذكره ، فلا وجه للتشاغل به وإنما نبطل عليهم ما يتطرفون به إلى أنها لا تجب سمعا ، ونحن نوجز الكلام عليهم من حيث كانت شبههم كالتابعة لما نورده من الدلالة .
ونذكر أولا بطلان قول من يوجبها عقلا ، وهو أحق بالتقديم على ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) هذا هو ثاني الوجهين اللذين أشار إلى أولهما بقوله قريبا ( أحدهما ) .
( 2 ) لعل الصواب « على عدم وجوبها » .