وربما أوجبوا العصمة ؛ لكونه حجة ؛ فبنوا صفة الإمام على الكلام فيما يتحمله ، ويقوم به ، وإن كانوا ربما تكلموا في صحة ذلك ونص به على غير هذه الطريقة .
فاعلم أن من جعل صفة الإمام ، صفة النبي ، يصح له أن يوجب فيه ما يجب للنبي ، كما أن من جعل صفة الإمام صفة الإله يصح أن يوجب فيه ما يجب للّه تعالى .
والكلام مع هذين الفريقين لا يقع في الإمامة ؛ وإنما يقع في :
هل صفة الإمام ما قالوه ؟ وهل يقوم بما زعموه ؟
فإن صح لهم ذلك ، وجب التسليم . ويقع هذا الكلام في التسمية وفي تغاير الأعيان . وإنما الّذي يختص بالإمامة الكلام الّذي يقع بين من أثبت الإمام بالصفة التي هو عليها ، وجعله فيما يختص به . فيصح فيما بينهم المنازعة والمناظرة ، وسائر ما يتصل بها . وهذا كما يقال : إن القديم إن كان جسما .
فصحة رؤيته مسلمة . وإنما يقع الكلام في الرؤية بين من لا يثبته كذلك ، بل يثبته على ما هو به .
والكلام في أن له تعالى كلاما قديما إنما يصح في الكلام المعقول ، دون ما لا يعقل .
وكذلك يقال لمن غلا في الإمامة ، وانتهى بعددها إلى ما ليس لها : إنكم فيما تعتقدون لا تخرجون عن هاتين الطريقتين :
إما إثبات إمام لا يعقل ، ولا سبيل إليه من حيث / جعلتموه بصفة الإله أو النبي ؛ فإنما نسلم ما تقولون لو ثبت أنكم بنيتم الفرع على وجه صحيح .
وإنما الكلام في الأصل المبنى عليه الفرع ، هل هو ثابت ؟ أم لا ؟ فإن « 1 » صحة
هامش
( 1 ) لعل هنا كلمة ساقطة هي « ثبتت » .