فإن قيل : أليس من قولكم إن الذم يتبع العقاب ؛ فيثبت / بثبوته ويسقط بسقوطه ؟ وجعلتم ذلك من باب ( « 1 » ) ، واعتمدتم فيه على أن التوبة والإحباط ( إحداهما إزالة للآخر . ) فكيف يصح الآن أن تقولوا : إنه تعالى لو أثر بالقبيح أو استفسد فيه أو منع اللطف يقبح العقاب والذم ثابت ؟
قيل له : إن الّذي نعتمده في هذا الباب لا يقدح فيه ما قلته ؛ لأنا نقول فيهما : متى ثبت استحقاقهما بأن وقع الفعل على الوجه الموجب لاستحقاقهما إن مال لأحدهما أزال الآخر ، وما اقتضى بيانه على الوجه الّذي استحق عليه اقتضى بيان الآخر ؛ لا أنا نقول : في الأصل ثبت أحدهما من حيث ثبت الآخر .
كيف نقول ذلك وقد صح أن في جملة من يصح أن يفعل القبيح ويستحق الذم من يستحيل أن يستحق العقاب ، والواضح ذلك . وكنا في هذا الموضع قلنا :
إن العقاب لا يستحق أصلا وإن استحق الذم . فما « 2 » توهمته من المناقضة زائل عنا « 3 » .
فإن قيل : فلو أنه تعالى وعد المكلف غفران العقوبة ، أكان يحسن منه أن يعاقبه ؟
قيل له : إذا علم المكلف ذلك في جملة ما يفعله فأغراه بفعل المعاصي ، فإنه لا يحسن منه أن يعاقبه لما قدّمناه . فأما إن وعد ولم يعلم المكلف ذلك ، ولا مكّنه من معرفته ، فإنه لا يؤثر في حسن عقابه لو فعله « 4 » تعالى ؛ لكنا نعلم أنه تعالى لا يجوز أن يعد بأمر ويخبر عن أنه لا يفعله إلا ومخبر « 5 » خبره على ما نتناوله .
هامش
( 1 ) مطموس .
( 2 ) في الأصل : « فيما » .
( 3 ) في الأصل : « زائلة » .
( 4 ) أي لو فعل العقاب .
( 5 ) غير واضحة في الأصل ، والمراد إلا ويخبر تعالى بأنه لا يفعله .