بكون موقعه في العظم فوق موقع من ليس بعالم « 1 » ؛ لكن المنع في العالم على ضربين :
أحدهما لا يتأتى ، وهو ما يتعلق بالفكر والنظر ، وإنما يتأتى ذلك فيما يتصل بالنظر في الكتب والمدارسة .
فإن قيل : أليس هذا المنع يستحق المانع عليه العقاب ، فكيف يستحق به العوض ؟ قيل له : إنه غير ممتنع استحقاقهما جميعا على ما ذكرنا في ظلم الظالم .
وإنما يمتنع استحقاق العوض بالفعل الّذي يستحق به الثواب في العوض الّذي يستحق على اللّه تعالى ؛ لأنه إذا أوجب العقل علينا مع ما « 2 » فيه من المنفعة ، استحققنا عليه الثواب دون العوض . وإذا ألجأ إلى المضرة ، استحققنا العوض دون الثواب على ما قدّمناه تفصيله . فأما العقاب ، فالأقرب أن يجتمع مع العوض فيما يكون إضرارا بالغير ؛ لأنه لا يستحق ذلك العبد العوض إلا وذلك الفعل قبيح ، فيستحق العقاب عليه أيضا إذا كان على صفات مخصوصة . وإنما يمنع من أن يكون الفعل عقوبة ويستحق به الثواب على ما بيناه ، لأنا قد دللنا على أن الكفارات وما شاكلها لا تكون عقوبات على الحقيقة ، لأنها عبادات تستحق بها « 3 » الثواب ، وإن صح في الحدود الواقعة بها « 4 » من فعل غيره أن تكون عقوبة ، لأن من حقها أن لا يصح استحقاق الثواب بها . وبينا أن بعض الفقهاء إذا قال في بعض الكفارات إنها عقوبة ، فإنما يعنى بذلك أنها تجرى مجرى العقوبة من حيث تعلقت بالمأثم ، « 5 » فلم يصح وجوبها إلا معه ، وأجراها مجرى الحدود في هذا الباب . فأما أن نقول فيها إنها عقوبة في الحقيقة فمحال . وكيف يصح أن تكون كذلك وقد تعبد بها العبد وألزم
هامش
( 1 ) في الكلام نقص لأن الجملة غير مفيدة .
( 2 ) في الأصل : معما .
( 3 ) في الأصل : به .
( 4 ) في الأصل : به .
( 5 ) يقصد الإثم .