من مقدّمة ليصير الانتفاع به من حقوقه بمنزلة ملك غيره في أنه يصير الانتفاع به من حقوقه إذا تقدّمت الهبة . فكما لا يجب بالمنع من ذلك عوض « 1 » ، فكذلك فيما ذكرناه من المباح .
فإن قال : فلو أنه تعالى منعه من هذا المباح ، أليس كان يجب عليه العوض ؟
قيل له : إذا أحوجه إليه ثم منعه منه فهو مضربه ، فيصير بمنزلة الآلام في أنه إنما يفعله للمصلحة ، فيجب العوض بذلك . وأما العبد إذا منع من المباح وهو غير محوج له إليه حتى يقال إنه أضربه ، فيجب أن يكون / الجواب ما قدّمناه .
فإن قال : إذا منع المحتاج من التكسب ، أيلزم من العوض مثل ما يلزم إذا منع الغنى ؟ قيل له : بل يلزم أكثر من ذلك ، لأن ما يلحقه من الضرر بمنعه أعظم تأثيرا مما يلحق بمنع الغنى ؛ فيجب أن يكون العوض بحسب ذلك .
فإن قال : فأنتم تقولون إن عوض الغنى فيما يلحقه من التعب يجب أن يكون أزيد من عوض المحتاج ؛ أفليس يجب على هذا القياس ضد ما ذكرتم ؟
قيل له : لا يجب ذلك ؛ بل العلة التي لها قلنا لمن عوضه في الفعل أكثر ، توجب أن عوضه في المنع أقل ، وذلك لأنه غنى عن التكسب ؛ ومن استغنى عن ذلك لا يتكلف الكسب إلا لعوض عظيم ، ويخالف حاله في ذلك حال المحتاج .
فلذلك قلنا إن عوضه أكثر . وأما إذا منع من التكسب فقد علمنا أنه لم يلحقه بالمنع من ذلك - مع كونه عبثا « 2 » - إلا دون الضرر الّذي يلحق المحتاج . فلذلك وجب أن يكون عوضه أكثر .
هامش
( 1 ) في الأصل : عوضا .
( 2 ) غير منقوطة في الأصل .