فإن قال : فما قولكم في الظالم إذا منع رجلا من الانتفاع بعبده بغصب أو غيره ؛ أتقولون إن عليه العوض في ذلك ؟
قيل له : نعم .
فإن قال : أفترتبون ذلك على اختلاف الفقهاء في هذا الباب ؟
قيل له : إن الفعل يقتضي أنه له على الظالم العوض فيما منعه من الانتفاع بعبده ، وإنما اختلف الفقهاء في العوض المعجل في الدنيا ؛ فقال بعضهم إن ذلك واجب معجلا ، وقال بعضهم لا يجب ذلك ، وأما العوض في الآخرة فالعقل يقتضيه .
فإن قال : خبرونى عن الظالم إذا منع الإنسان من الانتفاع بولده الحر ؛ أيجري مجرى المملوك في هذا الباب أم لا ؟
قيل له : إذا كان الّذي منعه من الانتفاع بولده هو حقه فمنعه منه ، فلا فرق بين أن يكون حرا أو مملوكا ؛ لأنه في الحالين قد أضربه بما منعه من حقه .
فيجب أن يكون العوض عليه ، وإن كان / الولد قد لحقته « 1 » مضرة بما فعل ، فله أيضا عليه عوض .
فإن قال : أفتقولون في المملوك إنه إذا غصبه الغاصب أن له « 2 » العوض ، كما يجب العوض لسيده ؟
قيل له : إن لحقته المضرة فله العوض كما يجب العوض لسيده .
فإن قال : أفتقولون إنه تعالى إذا أمرضه ومنعه بالمرض من الانتفاع بما أوتى من الرزق أن له على اللّه تعالى العوض ؟
هامش
( 1 ) في الأصل لحقه .
( 2 ) أي المملوك .