فصل فيما يجب من الأعواض بقطع المنافع والمنع منها
اعلم أن إزالة الأملاك إنما يجب بها العوض لأنها تتضمن المنع من الانتفاع بها ؛ لأنه لا معتبر بالأعيان في هذا الباب ، وإنما تعتبر المنافع والمضار . وإذا كان المغصوب يحتاج في الانتفاع إلى ما غصب منه ، أو يلحقه بفقده مضرة ، وجب له العوض على الغاصب إما معجلا وإما مؤخرا إلى الآخرة على ما بيناه . وقد علمنا أن المنع من الانتفاع بما للمرء أن ينتفع به يحل هذا المحل ، فيجب أن يلزم به العوض .
فلو أن ظالما منع الواحد منا من / التصرف في التجارات وغيرها أوقاتا معلومة ، لكان عليه العوض . وإن منعه لضرر وألم فله العوض من وجهين : أحدهما بدلا عن الضرر ، والآخر عما فوته من التصرف والانتفاع . ولذلك قال شيوخنا :
لو جلس زيد على صدر عمرو لكان عليه العوض ، والواجب عليه أن يزول عن هذه الحال . وإن منعه مانع من القيام عن صدره ، فالعوض في المستأنف على المانع دون القاعد ؛ لأن ذلك الضرر إن كان من فعل الفاعل أو من فعلهما من جهة المانع قد أتى ، لكن هذا إنما يجب متى كان القاعد يقوم لولا المنع . وأما إذا كان منع المانع يزيد القعود فيما يشتركان في المضرة ، فيجب أن يكون العوض عليهما جميعا . ولهذه الجملة قال شيوخنا : إن حجرا معلقا بسقف أرسله مرسل بأن قطع فسقط على رجل فقتله ، فالعوض على القاطع وإن كان القتل واقعا بالاعتماد الّذي في الحجر وهو من فعله تعالى ؛ لأن القاطع هو الّذي عرض لهذه المضرة على ما ذكرناه في نظائره .