ما علم صحة النفع وما يحصل لهم جاز أن يريد بخلقهم أن يكون واقعا على هذا الوجه ليخرج به من أن يكون عبثا . فلو وجب أن يكون مريدا للعوض حتى يصح أن يكون معوضا للألم ، لوجب أن يكون مريدا لمنافع الخلق في الابتداء حتى يصح أن يخلقهم لأجلها . وذلك يوجب أن يكون مريدا للمباحات من فعلهم وللتفضل المبتدأ من فعله . وإذا بطل ذلك ، بطل بمثله أن يكون مريدا للعوض إلا في الوقت الّذي يفعله ، كما نقوله في الثواب . ويبين ما قدمناه أنه تعالى لو أراد العوض في حال الألم ولم يفعل الألم لأجله لكان ظلما ، ولو فعله لأجله لخرج من أن يكون ظلما ؛ فيجب أن تكون هذه الإرادة هي المعتبرة . ولم نذكر هذا الفصل « 1 » لأنه لو صح قول المخالف فيه لكان يطعن في شيء من الأصول ، لأن الّذي دل عليه الدليل أن إرادته « 2 » لا تتقدم الحوادث من فعله ، لأن ذلك يوجب كونها عبثا . فلو صح أن بهذه الإرادة يصير معرضا للأعواض ويحسن منه الألم لكان قد حصل فيها ما خرجت / به من أن تكون عبثا . وإنما أوردناه ليعلم الحال فيه وأن الطريقة التي نقولها في أن العزم لا يجوز على اللّه مستمرة .
هامش
( 1 ) يريد الفارق أو الفاصل .
( 2 ) أي إرادة اللّه .