إنه تعالى إذا آلم العبد فاستحق قدرا من العوض أنه لا يزيد بتأخيره إلى الآخرة .
فكذلك القول في الأعواض التي أخرها تعالى إلى الآخرة مما لا يجب به في الشاهد حق مقدر « 1 » على وجه . وإنما تصح هذه المسألة فيما تقدّم في دار الدنيا فكأنه قد وجب على زيد أن يوفر على عمرو دينارا وهو / متمكن من ذلك ، وإذا أخره سنة ، وجب به من الزيادة قدر ما بين « 2 » الانتفاع به نقدا وإلى سنة .
فإن قال : فيجب على ما ذكرتم فيما يلزم من الحقوق بأن يزداد بالتأخير ، وقد علمنا أن الّذي تجوز المطالبة به بعد التأخير القدر الّذي وجب أولا . قيل له :
إنه لا يمتنع أن يلزم التأخير عوضا من حقه أن يؤخر إلى الآخرة ولا يفعل في الدنيا ، ويكون قدر المضرة الواقع بالتأخير بمنزلة الضرر الّذي لا يجب فيه مقدار الدنيا .
وإذا صح ذلك ، لم يكن للسائل فيما ذكرناه مطعن .
فإن قال : إن الّذي يلزم عقلا مثل ما أتلفه ، وأما الزيادة الواقعة بالتأخير فإنما تجب بالعقد والشرط . وإذا عدم ذلك لم يلزم . قيل له : قد علمنا أن من له الحق على غيره تلحقه مضرة بتأخيره كما قد لحقه ذلك بإتلاف ثوبه . فلا فرق بين من أسقط العوض بالتأخير وبين من أسقطه أصلا . وإذا وجب بالتأخير زيادة عوض ، فتقديره لا يمكن إلا بما ذكرناه .
وقد يلزم العوض في الضرر من غير شرط وعقد كما يلزم بالشرط والعقد .
وإذا صح ذلك في أصله ، فكذلك في الزيادة الواقعة بالتأخير .
فإن قال : أليس من أتلف ثوبه فقد أضربه ، وهو في كل وقت لا يرده أو ما يقوم مقامه عليه مضرته . فهلا قلتم : إن عليه في كل وقت عوض محدد ؟ قيل له :
هامش
( 1 ) في الأصل : حقا مقدرا .
( 2 ) أي قدر الفرق بين .