تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨

فصل في أنه تعالى لا يجب أن يكون مريدا للعوض عند فعل الآلام والأمراض

اعلم أن تضمن العوض فيما يفعله تعالى أو يبيحه من الآلام هو بأن يريد فعله الوجه لتعويض ، لا بأن يريد العوض في الحال ؛ لأنه قد ثبت أن العوض من فعله تعالى ، وأنه تعالى لا تتقدم إرادته لمراده المبتدأ . فكما يجب في التكليف أن يكون تعالى معرضا به للثواب وإن لم يرده « 1 » ، فكذلك في الآلام . فإن قال : كيف يكون معرضا بالآلام للعوض وهو لا يريده ؟ قيل له : بأن يفعله لهذه الوجه ؛ لأنه قد ثبت أن الألم قد يفعل على وجوه / معقولة للفاعل قبل أن يفعله ، وإنما يقع من جهته على وجه دون وجه بأن يريده على ذلك الوجه . وصارت الآلام في أنها تكون كذلك بالإرادة التي تتناولها لا بالإرادة التي تتناول غيرها ، بمنزلة الخبر الّذي يجوز أن يقع على وجوه فيريده فاعله على وجه دون وجه حتى يقع عليه . وأما أن يجب أن يكون مريدا لغيره فبعيد . فكذلك القول فيما ذكرناه من الألم ؛ وكأن الألم قد يقع وله تعلق بما يكون عوضا له ، كما أن لفظة الخبر تقع ولها « 2 » تعلق بما يكون خبرا عنه . وإنما تقع على هذا الحد بإرادة تتناوله كالخبر . ومتى عرى الألم من هذا التعلق ، يكون ظلما إذا لم يقع على وجه آخر ، كما أن الخبر إذا عرى من التعلق وقع غير خبر . وعلى هذا الوجه يصح ما نقوله من أنه تعالى خلق الخلق لينفعهم في الابتداء من غير أن يريد وقوع النفع . لكنه
هامش
( 1 ) أي لم يرد الثواب . ( 2 ) في الأصل وله .