فصل في هل يصح منه تعالى الانتصاف بالتفضل أو لا يصح إلا بالمستحق
اعلم أن في شيوخنا رحمهم اللّه من جوز أن لا يكون للظالم أعواض « 1 » مستحقة ، وقال إنه تعالى ينتصف للمظلوم منه بأن يتفضل بمثل ما يستحقه من العوض فيفعله ويوفره على المظلوم ، فيكون قد تفضل على الظالم بذلك من حيث إسقاط الحق عنه ، وأجرى ذلك مجرى الحقوق في الشاهد فقال : إذا ثبت ما يستحقه زيد على عمرو من المال قد يجوز أن يتفضل عليه بدفع مثله إلى زيد ، كما قد يجوز أن يتناول من ملك عمرو فيدفع إليه . وأحد الوجهين يقوم مقام الوجه الآخر في سقوط الحق ، وفي أن هذا الفاعل قد انتصف لصاحب الحق . فكذلك يجب في الغائب . ويفصل بين ذلك وبين الثواب بأن من حق الثواب أن يقع على طريق التعظيم والتبجيل فلا يحسن التفضل بمثله . وليس كذلك حال العوض لأنه بصفة التفضل ، فلا يمتنع أن يتفضل تعالى بمثله على من لا يستحقه . وإذا صحّ ذلك جاز أن يتفضل بأن يوفر ما يستحقه غيره تفضلا ، فيكون بمنزلة أن يفعله به .
والصحيح عندنا أنه تعالى ينقل المستحق من الأعواض ولا ينتصف من الظالم للمظلوم إلا على هذا الوجه . يدل عليه أن التفضل له لا يفعله . فلو وقع انتصاف المظلوم من الظالم بالتفضل لكان يجوز أن لا يقع بأن لا يتفضل تعالى .
هامش
( 1 ) في الأصل أعواضا .