تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨

فصل في أنه تعالى بالتمكين من المضرة لم يتضمن الأعواض وأن العوض في الضرر الواقع من العبد عليه دون من مكنه

اعلم أن في الناس من يقول إنه تعالى إذا أمكن العبد من الإضرار بغيره وعلم أنه يستنصره ، وأنه لولا تمكينه وتخليته كانت « 1 » لا تقع المضرة ، فيجب أن يكون العوض على الممكن ، فيوجب العوض في سائر المضار على اللّه تعالى لهذه العلة . وربما قال إنه تعالى مع التمكين قد كان يجوز أن يحول بين العبد وبين الإضرار بالغير ، فمتى خلاه ولم يمنعه ، فيجب أن يكون العوض عليه . وربما شبه التمكين بالإباحة في الوجه / الّذي ذكرناه . وهذا مذهب بعيد ؛ وذلك لأن التمكين في الشاهد قد ثبت أنه لا يؤثر في هذا الباب ، لأن من يعطى غيره سكينا ليذبح به غنمه لا يلزمه إذا قتل به رجلا العوض ، بل يكون العوض على القاتل ، وهو الّذي تلزمه اللائمة . ولولا الأمر كذلك ، لوجب أن يكون العوض فيما يحصل في العالم من قتل وما شاكله على الحدادين والصياقلة « 2 » . وإذا بطل ذلك ، فيجب أن لا يكون للتمكين وحده مدخل في لزوم العوض . وإذا صح ذلك في الشاهد ، بطل القول بأنه تعالى إذا مكن العبد من ظلم غيره لا يكون تمكينا إلا بتمكينه تعالى ؛ لأنه لولا القدرة لما صح من العبد تصريف الآلات في الظلم . ولذلك لم يجب على العبد بالتمكين من الآلة العوض ، ووجب ذلك عليه تعالى ؛ لأنا قد بينا أن المعتبر في هذه الأمور بآخر ما يقع به الفعل ويتمكن به منه . وقد علمنا أن القدرة قد
هامش
( 1 ) في الأصل : كان . ( 2 ) جمع صيقل وهو صانع السيف .