إلا من جهة السمع وأنه تعالى قد تضمن له العوض بهذه الإباحة ؛ وأما إتلاف الحيوان فلم يرد به سمع ، لأنه محرم على العبد أن يتلف غيره لإحياء نفسه .
فإن قال : أفليس قد ثبت في العقل أن غيره إذا أراد ماله « 1 » أو نفسه فله أن يدفعه عن نفسه وإن قتله . فالعقل قد شهد بخلاف ما ذكرتم .
قيل له : إن الّذي ذكرناه مباين لما سألت عنه ؛ لأنه ليس لمن يريد غيره ماله أن يقتله ويقصد إلى الإضرار به ، وإنما له أن يحاول منعه . فمتى أدّى المنع إليه لا يكون مؤاخذا به ويصير ما يلحق المريد لما من المضرة كأنه فعله بنفسه من حيث تعرض لظلم غيره . فلا يستق بذلك عوضا . وكذلك إذا أراد نفس غيره . وإنما أردنا بما قدّمناه أن يحصل ملجأ إلى ضرر شديد ويقصد إليه . فأين الّذي قلناه مما سأل عنه ؟
فإن قال : فما قولكم في استخدام العبيد ؟ أتقولون إن العوض فيه على اللّه تعالى ؟
قيل له : إذا كان بإباحته تعالى وأمره بذلك ، علمنا حسن استخدامهم والإضرار بهم ، فيجب أن يكون سبحانه قد تضمن لهم العوض عليه كما ذكرناه في ذبح البهيمة . ولذلك نفزع في معرفة ذلك إلى السمع ، ونقول إن من جهة العقل لا يحسن ذلك من وجه .
فإن قيل : أليس العبد يلزمه أن يخدم السيد ، فكيف يستحق العوض بما يكون واجبا عليه ؟ ومن قولكم إن العوض والثواب لا يجتمعان في الفعل الواحد .
قيل له : إن العبد فيما / مر من الواجب لا يستحق عوضا ، ويصير ذلك من تكليفه ومصالحه . وإنما يستحق العوض بما يفعله المولى به وفيه من الآلام ،
هامش
( 1 ) أي أراد أخذ ماله .