الموضعين أن الزيادة لا تكون عدلا وتقبح ، وفي « 1 » الموضع الآخر لولا الزيادة لما حسن . وذلك يوجب تباين هذين الموضعين .
وإذا صح ذلك وكان الّذي يتضمنه فاعل الألم أو ما يجرى مجراه من العوض هو من القسم الثاني دون القسم الأول ، فيجب أن يحسن لأجله الفعل . فلو كان تعالى متى مكن العبد من الظلم يصير متضمنا للعوض - كما يتضمنه إذا أباحه أو فعله - لوجب فيما يضمنه أن يكون زائدا وأن يحسن الألم لأجله . وذلك يبطل ما سأل السائل عنه .
ومما يدل على ما قلناه أنه تعالى لو كان بالتمكين يضمن العوض ، لوجب في الواحد منا إذا غصب غيره ثوبا أن يحسن في العقل أن ينتزع منه ويردّ عليه لأنه بتضمنه العوض قد صار ما فعله من الضرر بالمغصوب كأنه لم يكن .
وإذا صح ذلك فكيف يجب رد عين الثوب عليه ؟ فلما ثبت وجوب ذلك علم أنه تعالى لم يتضمن العوض وأن العوض على العبد . فكما يجب أن يسترد عين الثوب منه وإن غمه ، فكذلك « 2 » يجب إذا استهلكه أن يسترد منه ما يقوم مقامه ، ويكون جميع ذلك عوضا لما فعله من المضرة . ولذلك يزيد بحسب زيادتها وينقص بحسب نقصانها .
فإن قال : إن كان تعالى بالتمكين لم يتضمن العوض ، فيجب أن يكون العوض على العبد فيما يفعله من الظلم . ولو كان عليه لوجب إذا / قتل واستهلك الأموال والنفوس وأكثر من ذلك أن يكون العوض عليه ، ونحن نعلم أنه عاجز عن ذلك .
هامش
( 1 ) في الأصل وأن .
( 2 ) في الأصل وكذلك .