وقتا طويلا ، لأن ذلك من قبله ، فلا عوض له على اللّه تعالى . فلما أن أحوجه من جهة التكسب إلى السفر فلحقه البرد أو الحر ، فذلك مما يستحق به العوض .
وإنما يزول العوض بذلك متى حدث البرد وفعل تعالى ما يزول به أو يزيله من غير / مشقة تلحقه على ما ذكرناه في الرزق والّذي يفعله بالجائع .
فإن قال : أفتقولون في سائر ما يتعب فيه زرع وغرس إلى غير ذلك أنه يستحق به العوض على اللّه ؟
قيل له : هذا مما نذكره في باب مفرد ، لأنه من الآلام التي يفعلها بنفسه .
وأما ما يلحقه من الغم لحدوث ما أحوجه إلى الزرع والغرس وغير ذلك ، فقد بينا الحال فيه .
فإن قال : أفيستحق العوض متى جعله ضعيفا ناقص القدر ؟
قيل له : متى لحقه بفقد ما يقوى به الغم ، فلا بد من أن يستحق به العوض على ما تقدم القول فيه .
فإن قال : فلو ملكه الأموال وسلبه الشهوة من كل وجه أو من بعض الوجوه ؛ أتقولون إنه يستحق بفقد ذلك العوض ؟
قيل له : قد بينا أن فقد الشهوة فقط لا يوجب العوض لما في ذلك من وجوب « 1 » عوض لا يتناهى على فقد شهوة لا نهاية لها . وأما إذا كان ما فقده مما جرت العادة بمثله أن يشتهيه ويلحقه الغم والحسرة بفقده « 2 » مع التمكن من المال ، فقد يستحق بذلك العوض ، لأنه يجرى مجرى سلب الملك من كل وجه أو بعض الوجوه على ما تقدم ذكرنا له .
هامش
( 1 ) في الأصل وجود .
( 2 ) في الأصل بفقدها .