وقد يصح أن يقال إنه إنما اشتهى ما يحدث عند التفريق في بعض أعضائه لمفارقته العضو الآخر الّذي يألم بالحادث فيه بأن يغلب على ذلك العضو بطونة ، أو ما يجرى مجراها ، فتتعلق شهوته عند ذلك بالحادث فيه دون ما يحدث في العضو الآخر المباين له في هذه الصفة .
وهذا معلوم في الجملة ، لأن الّذي يلتذ بحك الجرب لا بد من أن يحدث في عضوه ما ذكرناه ، ويباين الأعضاء السليمة في هذا الباب ، فيصير هذا الوجه كالضرب لهذا الألم . وكما « 1 » لا يمتنع في الشهوة والنفور أن يتعلقا بضربين من الطعوم وإن كان الجنس واحدا ، فكذلك لا يمتنع ما ذكرناه .
وبعد ، فقد علمنا أن ما تختص به الصور مما يتناوله الإدراك لا يختلف في جنسه ، ومع ذلك فقد يشتهى الحي منا الواحدة منها دون غيرها « 2 » فيما يختص الرؤية واللمس وما شاكلهما ؛ ولم يجب من حيث كان الجنس واحدا أن لا يفترق في هذا الوجه ، فما الّذي يمنع من صحة ما ذكرناه في الجنس الّذي يحدث في جنس الحي أنه قد يفترق حاله في كونه ألما به أو متلذذا في وقتين أو في عضوين ؟
فإن قال : لو كان الألم معنى مدركا لوجب أن لا يصح أن يدرك / بالمحل في المحل ، لأن سائر المدركات يستحيل ذلك فيها ؛ فلما كان إثباته يوجب ما ذكرناه مع فساده فالواجب نفيه .
قيل له : أن كيفية إدراك المدرك منا للشئ تختلف ، فلا يقاس بعضها على بعض ، بل يجب إثبات كل مدرك منها مدركا على الوجه الّذي يدرك عليه ، لأنه لا فرق بين ما ذكره السائل وبين من يقول في الصوت إنه لا يدرك من حيث
هامش
( 1 ) في الأصل فكما .
( 2 ) في الأصل غيره .