فإذا صح ذلك ، بطل ما سأل عنه .
واعلم أن شيخنا أبا إسحاق بن عياش « 1 » رحمه اللّه كان ينفى الألم وربما توقف فيه ؛ والكثير مما أوردناه وسمعناه يعتل « 2 » به .
وكان يقول إن أحدنا عند التفريق الحادث في بعضه على وجه تبطل به صحته يحصل ألما من غير حدوث معنى يألم به .
ويجب أن يحصل ألما والحال هذه ، كما يجب إذا كانت عينه صحيحة ولا مانع له من رؤية المدرك أن يدركه من غير معنى يوجب ذلك فيه .
ويفصل بين الألم على هذا الوجه وبين الألم بإدراك المرارة فيقول في ذلك إنه يألم بإدراك ما ينفر طبعه عنه ، وإن كان يصح أن يلتذ به بأن يشتهيه بدلا من نفار الطبع ؛ وليس كذلك حاله في كونه ألما بانتفاء الصحة عن بعضه ، لأنه والحال هذه لا بدّ من يألم من دون إدراك معنى حادث .
وكما ينبغي حدوث معنى عند هذا الوهى ، فكذلك يمنع من أن يحصل فيه شهوة أو نفار طبع عنه .
ويقول : قد يحصل مرة ألما بأن يدرك ما ينفر طبعه عنه ، ومرة بأن يحصل لبعض هذا الحكم من غير إدراك معنى أصلا .
ويقول في الجرب : إنه لا يلتذ في الحقيقة ، وإنما يجد راحة عند هذا الحك من حيث يزول عن ذلك الموضع ( الفضلة « 3 » ) الزائدة على حد الاعتدال فيصير
هامش
( 1 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن عياش البصري المعتزلي من تلاميذ أبى هاشم . كان القاضي عبد الجبار ابن أحمد الحمداني مؤلف المغنى من تلاميذه .
( 2 ) من العلة : أي يحتج به .
( 3 ) غير واضحة : والفضلة والفضالة ما بقي من الشيء .