بين الحرارة والبرودة ؛ وإنما يضع أهل اللغة العبارات للمعاني بحسب ما يظهر من أحوالها لهم فيسبقون إلى الأظهر فالأظهر من ذلك .
ولذلك وضعوا للأكوان المختلفة عبارات ولم يضعوا للأكوان المختلفة ذلك « 1 » ، وإنما وضعوا لها ما كان أظهر عندهم من كونها حركة وسكونا واجتماعا وافتراقا .
فلما ثبت من حال الألم « 2 » أنه يجد - لكونه ألما - من التفرقة « 3 » أظهر مما يجده لإدراك نفس الألم ، صارت هذه التفرقة أغلب عليه وأقوى عنده « 4 » ، فوضع له من من العبارة ما يفيدها ، ولم يضع له ما يفيد جنسه .
فإن قال : فما الصفة الراجعة إلى جنس الألم ؟
قيل له : قد علمنا على كل حال لكونه عليها ما يجب أن يدرك بمحل الحياة فيه لا في غيره .
فيجب أن يبين من غيره بهذه الصفة التي اقتضت فيه ما وصفناه ، كما أن التأليف يبين من غيره بحال يختص بها - لكونه عليها - ما يحتاج إلى محلين ، وكما أن الغذاء يجب أن يختص بحال لكونه عليها يشبع به الجسم .
وقد علمنا أن ما يختص به الجنس لا يختلف حاله بأن يدرك أو لا يدرك في أنه لا بد من أن يصح أن يعلم عليه ، وإن كان طريق العلم بها في المدركات هو الإدراك ؛ وفيما ليس بمدرك ، هو الدليل .
هامش
( 1 ) يظهر أن المراد أنهم وضعوا لبعض الأكوان المختلفة عبارات ( أي أسماء ) ولم يضعوا لبعضها أسماء ، وإلا يكون الكلام متناقضا .
( 2 ) الألم على وزن حذر أي المتألم يستعملها المؤلف كثيرا .
( 3 ) التفرقة هنا انقسام أجزاء الجسم بسبب كالإحراق والمقطع بالسكين ونحوها .
( 4 ) في الأصل عنه .