وليس كذلك حال الحياة ، لأن الشهوة لا تختص بها بوجه ؛ فكيف يجب متى لم توجد أن تعدم ؟ وكيف يصح إذا لم توجد الشهوة في القلب أن تعدم الحياة عن اليد « 1 » ، ولا تعلق لها إلا بالحياة التي في محلها لو صح أن يكون بينهما تعلق .
على أن هذا الأصل لو يسلم لكان لا يوجب التخلص من السؤال الأول ؛ وذلك أنه يقال له إن الحياة وإن كانت مضمنة بهذين الجنسين « 2 » ، فمعلوم من حال كل مدرك أنه يصح أن يشتهى بدلا من أن ينفر الطبع عنه .
وأن ينفر الطبع عنه بدلا من أن يشتهى . لأن من حق الضدين أن يصح أن يتعاقبا على المتعلق على هذا الحد حتى يجرى ذلك فيهما مجرى الحقيقة التي لا يصح زوالها عن الضدين .
ولذلك قلنا : إن من علامة الضدين المتعلقين بغيرهما أن يتعلقا بالشيء الواحد على العكس .
فإذا صح ذلك ، فيجب في تقطيع الأوصال أن يصح أن يشتهى أو يشتهى ما يحدث عنده ؛ وذلك يوجب جواز أن لا يألم الحي منا بذلك ، بل يوجب جواز أن يلتذ به ؛ والمسألة قائمة بحالها على هذا المذهب .
وإنما نتخلص لأجل هذا الأصل من قول من يقول جوزوا أن لا يألم بتقطيع أوصاله ولا يلتذ ، فيقول عند ذلك : إنما لا أجوز لك من حيث لا تخلو الحياة من هذين .
على أنه يبعد عليه التخلص من هذا السؤال أيضا بأن يقال له إذا / كنت جوزت أن تخلو الحياة من شهوة ونفار في مدركات كثيرة معقولة ، ولم يوجب ذلك
هامش
( 1 ) « اليد » هكذا في الأصل .
( 2 ) أي الشهوة ونفور الطبع .