قيل له : إنما اخترنا الطريقة الأولى لوجوه من الفساد تلزم في هذا القول ، لأنه لا صفة للحياة تقتضى تعلقها بالشهوة أو النفور كما عقلنا للجوهر صفة تقتضى تعلقه بالأكوان ؛ فلو جاز أن يقال في الحياة - وحالها ما ذكرنا - / أنها مضمنة بهذين أو أحدهما ، لجاز أن يقال في الجوهر إنه مضمن باللون والطعم والرائحة وإن لم نعقل فيه تعلقا يوجب هذا الباب .
فإن قال : إنما قلت إنها مضمنة بالنفور لعلمي بأنه لا يجوز في الحي منا أن يقطع إربا إربا فلا يألم .
قيل له : قد خالفناك [ في « 1 » ] هذا الأصل واعتقدنا جوازه ، فكيف يصح أن نعتمده ؟
وإنما يصح لك ذلك متى ثبت أن الحياة مضمنة بالنفور ، وإن كنت إنما تثبت ذلك بهذا الأصل ، وهذا الأصل إنما يعلم بعد تثبيت هذا المذهب ، لزمك من حيث جعلت كل واحد أصلا لصاحبه وفرعا على صاحبه أن لا تعرفهما البتة .
وبعد ، فلو كانت الحياة مضمنة بالنفور والشهوة ، لم تكن بأن تتعلق ببعض أجناسها بأولى من بعض ، وهذا يوجب في الحي منا أن يشتهى كل ما يصح أن يشتهيه ، وأن يجب أن ينفر طبعه عن كل ما يصح ذلك فيه ، وأن لا تختلف حاله في ذلك بالأوقات ، وأن لا تختلف حال الأحياء فيه ، وفساد ذلك يوجب بطلان هذا القول .
وليس يلزمنا مثله إذا قلنا في الجوهر إنه مضمن بالكون ؛ وذلك لأن الأكوان متضادة ، ولأن ما يختص به الجوهر في كل حال ، له تعلق بجنس من الكون دون ما عداه .
هامش
( 1 ) ساقطة في الأصل .