أين أن ذلك الحادث يوجب فساد جسمه لا محالة ، وقد يجوز حدوثه على / بعض الوجوه ولا يوجب فساده ؟
فإن قال : إنما يوجب فساده إذا اقترن بالتقطيع ؛ فأما إذا انفرد عنه فغير واجب ذلك فيه .
قيل له : إذا كان قد يحدث منفردا ولا فساد ، وإذا حدث والتقطيع معه ، حدث الفساد ، فيجب أن تكون علة الفساد هي « 1 » التقطيع دونه ، وأن يكون لوجه فساده تأثير « 2 » في الصحة والألم إلى غير ذلك .
وبعد : فإن قوله إن الشهوة تتعلق بما يكون صلاحا للجسم بعيد ؛ وذلك لأن المشتهى إنما يكون صلاحا متى ناله والشهوة متعلقة به . فلو كانت لا تتعلق إلا والشرط في متعلقها أن يكون صلاحا - وقد علمنا أنه لا يكون صلاحا له إلا والشهوة متعلقة - لأدى ذلك إلى كون كل واحد منهما شرطا في الآخر ، وهذا محال .
وبعد ، فإن كون المشتهى صلاحا هو لأن المشتهى يلتذ به ، لأنه لا يعقل في كونه صلاحا سوى ذلك ؛ لأن سائر الأحكام المعقولة للمدرك ترجع إلى المحل ، والّذي يرجع منها « 3 » إلى الجملة هو الّذي ذكرناه .
وقد علمنا أن كونه ملتذا به أنه يتبع الشهوة ، فكيف يصح أن تكون الشهوة تابعة لذلك ؟
وبعد ، فإنه إن جاز في بعض الأحياء أن تكون رؤيته لجميع المناظر ، وإدراكه لجميع المسموعات والروائح والطعوم تكون فسادا من حيث خص بنفار
هامش
( 1 ) في الأصل هو .
( 2 ) في الأصل تأثيرا .
( 3 ) في الأصل منه .