وليس كذلك حال الحياة ، لأنا قد بينا أنه لا تعلق لها بجنس من الشهوة دون ما سواه ؛ وفي ذلك إيجاب ما ذكرناه من الفساد .
وبعد ؛ فإن الحياة إذا لم يكن لها اختصاص بجنس دون جنس من الشهوات وما يضادها ، فلم صارت لا يجوز أن تخلو من شهوة متعلقة بشيء أولى من أن تخلو من نفور طبع متعلق به ، وهذا يوجب أن لا تخلو من وجود الضدين ، وذلك محال .
وعلى هذا النحو قلنا لمن يحيل خلو الجوهر من الكون « 1 » إذا لم يكن له بأحد / الضدين تعلق فيما له « 2 » لا يخلو منه ، فيجب أن لا يخلو منهما جميعا .
وعلى هذا الوجه يلزم من يقول فيه تعالى إنه مريد لنفسه ؛ فيقول إذا لم يكن لأحد الضدين فيما له يجب أن يريده من الحكم ما ليس للآخر ، فيجب أن يريدهما جميعا .
وبعد ، فإن الدلالة وردت « 3 » على أن الشهوة وضدها لا يجوز البقاء عليهما ؛ فما الّذي يوجب أن يفعل القديم أحدهما أو كلاهما حالا بعد حال عند بقاء الحياة ، وقد عرفنا أنه تعالى المختص بالقدرة عليهما ولا يجوز عليه الإلجاء « 4 » ؛ فهلا جاز أن لا يختار فعلهما والحياة باقية ، وذلك نقض القول بأنها مضمنة بهما « 5 » أو بأحدهما ؟ .
فإن قال : إن ذلك نفسه يلزمكم في الأكوان لأنه تعالى غير ملجأ إلى فعلها ، فهلا جاز خلو الجوهر منها ؟
هامش
( 1 ) في الأصل اللون .
( 2 ) لعل له زائدة ، وكذلك الحال في قوله فيما بعد فيما له .
مجب أن يريده .
( 3 ) في الأصل وردلت .
( 4 ) أي أن يلجثه غيره .
( 5 ) أي بالشهوة وضدها .