واعتقده بهذه الصفة ، لا يجوز أن تؤثر فيه . فإذا ثبتت هذه الجملة ، فيجب أن يكون انما تؤثر في الفعل ، إذا كانت مقارنة له .
ثم يجب أن ننظر ، فإن كان الفعل جملة تختص بحكم واحد يصير فيه بمنزلة الشيء الواحد ، فالإرادة إذا قارنت أوله صارت كأنها مقارنة لجميعه ، في أنها تؤثر فيه . وذلك كمقارنة الإرادة لأول حرف الخبر والأمر ، ولأول جزء من الصلاة ؛ وان كان الفعل جزءا واحدا ، فيجب كون الإرادة مجامعة « 1 » له .
فأما إرادة المسبب إذا قارنت السبب ، فلا يبعد أن تؤثر في المسبب « 2 » ، سيما إذا صعب ضبط ما بين السبب والمسبب . فمتى كان الحال هذه جاز أن تكون مؤثرة كما نقوله في سبب الكلام والكلام . وانما قلنا إنها تؤثر في الفعل ، متى قارنته ، لأنّ الفعل يقع بها على وجه كان يجوز أن يقع على خلافه فيجب أن يؤثر فيه إذا وجدت في حالة لتخصصه بأحد الوجهين دون الآخر ، كما أنها توجب كون المريد مريدا في « 5 » حال وجودها ، لتخصصه بكونه مريدا . وكما أنّ ما أوجب كون القبيح قبيحا يجب حصوله في « 5 » حال حدوثه ، وتفارق الإرادة في هذا الباب « 3 » القدرة ، لأنها تخرج الفعل من العدم إلى الوجود ، فمتى وجد استغنى عنها / ، والإرادة تقتضى حدوثه على وجه دون آخر ، فيجب كونها مضامّة له . وسنفصل بينهما من بعد ، ونشرح القول فيه . وما ذكرناه الآن كاف في هذا الموضع « 4 » .
هامش
( 1 ) مجامعة : مقارنة ط
( 2 ) في المسبب : في السبب في المسبب ط
( 5 ) حال وجودها . . . حصوله في : ساقطة من ط
( 3 ) في هذا الباب : ساقطة من ط
( 4 ) الموضع : الباب ط