في قول عمرو ، فكذلك ارادته لا تؤثر فيما يفعله القديم تعالى من الخبر في لسانه .
وقد بيّنا في صدر هذا الكتاب « 1 » أن القادر إذا قدر على جعل الشيء على صفة من الصفات ، فالواجب أن يختص بالقدرة على ايجاده . وهذا يبيّن أنّ الجاعل القول خبرا ، يجب أن يكون هو الموجد له ، وأنّ ارادته لا تؤثر في فعل غيره . فأمّا كونه مريدا ، فقد يؤثر في فعله ، وان كانت الإرادة من فعل غيره فيه ، كما يؤثر إذا كانت من فعله ، لأنّ المعتبر هو كونه مريدا ، كما أنّ كونه عالما بالفعل يؤثر فيه ، كان العلم من فعله أو فعل غيره .
وكذلك القول في الإرادة إذا تقدمت المراد ، وسببه أنها لا تؤثر فيه البتة ، لأنها لو أثرت فيه ، والحال هذه ، لما صحّ أن يريد أن يخبر عن زيد بن عبد اللّه في الوقت الثالث ، الا ويجب أن يكون ما يوجد في تلك الحال خبرا عنه ، ولو اجتهد في خلافه . وفي علمنا أنه قد يكون خبرا عن غيره إذا قصده في تلك الحال ، دلالة على أنّ الإرادة المتقدمة لا تؤثر البتة . « 2 » وقد دللنا على صحة هذا الوجه خاصة من قبل ، وبينا أنّ الإرادة المتقدمة وجودها كعدمها ، في أنّ ما تبتدئه من الفعل انما تؤثر فيه / الإرادة المقارنة له ، فلا وجه لإعادته « 2 » .
فأما ما يعتقده المريد ، فالإرادة لا تؤثر فيه « 3 » ، إذا كان المعتقد بخلافه ، لأنها انما تؤثر فيما يحدث من جهته ، فما لم يكن كذلك ،
هامش
( 1 ) في صدر هذا الكتاب : ساقطة من ط
( 2 ) وقد دللنا . . . لإعادته : ساقطة من ط
( 3 ) فيه : عنه ط