يريد إماتته ، لأنه يريده لأجل خمول الدين . وعلى هذا الوجه « 1 » يقبح من كل أحد أن يريد « 2 » موته .
وليس لأحد أن يقول : ان حسن منكم إرادة موته ، فيجب أن يحسن منكم أن تتمنوه . لأن تمنى موته على وجه الخلاص له من التكليف يجب أن يحسن كالإرادة ، وانما نهى صلى اللّه عليه أن يتمنى أحدنا الموت لضر نزل به ، لأنه والحال هذه يتمناه على وجه الجزع ، مما نزل به ، فيقبح لذلك . فأما إذا خلا من وجوه القبح ، فيجب أن يكون حسنا .
فأما ارادته تعالى تبقية إبليس ، فلأنه قد عرضه بالتبقية لمثل ما عرض له سائر المكلفين ، فيجب أن تكون حسنة ؛ ويحسن من الواحد منا أن يريد من اللّه تعالى أن يبقيه « 3 » على هذا الوجه . وانما يقبح منه ذلك على وجه خمول الدين والاكثار من المعاصي . فقد صحّ بهذه الجملة فساد ما سألوا عنه .
وعلى هذا الوجه نجيب عن جميع ما يسألون عنه من هذا الجنس . وقد بينا أن وجه حسن فعله لا يصح أن يكون لكونه « 4 » مالكا آمرا ناهيا ، وأشبعنا القول فيه من قبل . فلا وجه لتعلقهم بذلك « 5 » . /
وقد بينا أن كونه عالما لا يقتضي حسن ارادته لما علمه على الوجه الّذي علمه ، وكشفنا ذلك بالشاهد ، فلا يصح تعلقهم بذلك .
وأما المعاصي والقبائح ، فإنما قبحت ارادتهما ، لأنها إرادة للقبيح ،
هامش
( 1 ) الوجه : ساقطة من ص
( 2 ) أن يريد : ساقطة من ص
( 3 ) أن يبقيه : تبقيته ط
( 4 ) لكونه : كونه ص
( 5 ) لتعلقهم بذلك : لإعادته ط