عظيمة ، وقد تعرت من وجوه القبح ؛ وتقبح منا هذه الإرادة لما فيها من تعجل الغم ، واستجلاب المضرة ، فلذلك قبحت منا ، وحسنت منه .
وأما ارادته المرض فإنما حسنت لأن المرض صلاح ، وقد يضمن عليه عوض ؛ فكما يحسن منه فعله ، فكذلك تحسن منه ارادته . وأما المرض نفسه فمحرم عليه أن يكره المرض لحسنه ، وكراهة الحسن « 1 » قبيحة ، ويجب عليه الرضا به وترك الجزع منه ، وأن يريد أن يفعله به ان كان صلاحا . الا أنه قد تعبّد أن يريد العافية ويسألها اللّه ، لأنه عند ذلك إلى فعل الطاعات أقرب ، وعن فعل المعاصي أبعد ، فصار ما له حسن إرادة العافية منه على شرط كونه صلاحا هو لما « 2 » فيه من الصلاح ؛ وارادته المرض في المستقبل فيه فساد ، فلذلك لم تحسن منه .
فأما ما قد وجد من الأمراض ، فالواجب عليه الرضا به « 3 » على ما ذكرناه . وقد علم أن معنى المصالح لا يجوز على اللّه تعالى « 4 » في أفعاله / ، ولذلك فارق حاله حالنا .
وأما ارادته لموت النبي صلى اللّه عليه ، فإنما تحسن لما فيها من تخفيف المحنة ، بإزالة التكليف عنه ونقله إليه ، وإلى ما يستحقه ، وقد يحسن منا أن يريد ذلك لو علمنا أن في موته في بعض الأحوال هذا المعنى . ولذلك يحسن من ملك الموت ، أن يريد قبض روحه ، وانما يقبح من إبليس « 5 » أن
هامش
( 1 ) الحسن : المرض ص
( 2 ) لما : ما له ط
( 3 ) به : ساقطة من ط
( 4 ) تعالى : سبحانه ط
( 5 ) إبليس : أحدنا ط