ما قاله . وانما وجب كونه تعالى مريدا لمقدوراته / لا « 1 » من حيث علمها ، لكن لما قدمناه من أن الداعي إذا دعى إلى فعل الشيء يدعو إلى ارادته .
ولذلك لا نقول إنه يريد أفعاله في المستقبل ، ولا كل ما يقدر عليه . وكل ذلك « 2 » يسقط ما تعلقوا به .
شبهة أخرى لهم
قالوا : لو كان كارها للمعاصي لوجب أن يكون آبيا لها . ولو كان كذلك لوجب أن يكون العاصي فاعلا للمعصية ، شاءها اللّه عز وجل « 3 » أم أباها . وذلك علامة الضعف والقهر والغلبة . فإذا بطل ذلك وجب كونه مريدا لها .
الجواب : « 4 » وهذا بعيد ، لأنا لا نقول إنه تعالى إذا كره المعاصي أنه آب لها ، لأن الاباء ليس من الكراهة بسبيل « 5 » ، وانما يراد به المنع أو الامتناع . ولذلك قال تعالى :
« إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ »
« 6 » لمّا امتنع من السجود المأمور به . ولذلك تتمدح العرب بأنها تأبى الظلم « 7 » والضيم . ولو كان المراد بذلك أنها تكرهه لم يكن ذلك مدحا ، لأن الضعيف كالقوى في ذلك . وانما يكون مدحا وافتخارا من حيث أريد به أنها تمتنع من الظلم ، وتمنع الغير منه .
وعلى هذا الوجه قال تعالى :
« وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ »
« 8 » يعنى
هامش
( 1 ) لا : ساقطة من ص
( 2 ) وكل ذلك : وذلك ط
( 3 ) عز وجل : ساقطة من ص
( 4 ) الجواب : ساقطة من ص
( 5 ) بسبيل : في شيء ط
( 6 ) البقرة 2 / 34
( 7 ) الظلم : ساقطة من ط
( 8 ) التوبة 9 / 33