ويجب كونه « 1 » صلى اللّه عليه مكرها على الكفر الّذي لم يرد كونه ، وأن يكون الانسان مكرها على ما لم يقع منه ، من حيث لم يرده ، وعلى ما لم يرده من تصرف الناس . وكل ذلك يبطل تعلقهم بما قالوه .
وانما يوصف المكره بأنه مكره من حيث كان ملجأ إلى الفعل « 2 » ومحمولا عليه ؛ فمتى كان كذلك وصف بأنه مكره ، كان مريدا لما فعله أو غير مريد ، شبيها بما يكرهه في الحقيقة من حيث يستثقله كاستثقاله لما يكرهه .
شبهة أخرى لهم
قالوا : الّذي يدل على أنه قد أراد كون المعاصي ، أنه إذا علم كونها من العصاة ، لم يخل من أن يريد كون معلومه على ما علمه ، أو أن لا يكون على ما علمه . فان أراد كونه على ما علمه ، فقد أراد الكفر والمعاصي على ما نقوله . وان أراد أن لا يكون على « 3 » ما علمه ، بل أراد كون معلومه على « 4 » خلاف الوجه الّذي يقع عليه « 4 » ، أوجب ذلك أن يكون قد أراد منهم أن يجهلوه من حيث أراد أن يقع منهم خلاف ما علم عليه . وهذا باطل ؛ وبطلانه يوجب كونه مريدا لسائر ما يفعله العباد . يبيّن ذلك أنه لو جاز أن لا يريد كون معلومه من العباد على / ما علمه عليه ، جاز أن لا يريد أيضا كون ما يقدر عليه على ما علم أنه يكون عليه . وهذا باطل ، وبطلانه يوجب صحة ما قلناه .
هامش
( 1 ) كونه : كون النبي ط
( 2 ) الفعل : فعل ط
( 3 ) على : ساقطة من ط
( 4 ) خلاف الوجه الّذي يقع عليه : خلافه ط