لا يريد ارادته من غير مانع ، فيجب جواز مثله في غيره من الأفعال ، وفي القديم « 1 » سبحانه . وفي هذا اسقاط لهذه العلة « 1 » .
شبهة أخرى لهم
قالوا : لو كان تعالى كارها للمعاصي لوجب أن يكون من يفعلها مكرها له ، كما أن الفاعل لما يرضاه اللّه سبحانه « 2 » مرض له ، ولما يسخطه مسخط له . وفي بطلان ذلك دلالة على أن المعاصي كلها واقعة بإرادته تعالى « 3 » ، لأنه إذا بطل كونه كارها لها ، فلا يصح « 4 » قول بعده الا ما قلناه . /
وهذا بعيد ، لأن من يفعل ما يكرهه غيره لا يكون مكرها له . يبين ذلك أن الكافر قد يفعل ما يكرهه ، ولا يكون مكرها لنا . وقد فعل « 5 » الكفار ما كرهه النبي عليه السلام ، ولم يكونوا مكرهين له . وانما يجب أن يكون المكره مكرها لنا متى كرهنا منه ايقاع الشيء على طريق الالجاء ، فمتى أقدم عليه ، كان مكرها لنا ، لأنه « 6 » مانع لنا من فعل ما عنده يكون ملجأ إلى أن لا يفعله .
وهذا هو المستفاد بوصفنا للمكره بأنه « 7 » مكره ، لأنه انما يراد بذلك أنه حامل لمن أكرهه على الفعل ، وملجئ « 8 » له إليه . وعلى هذا الوجه قال تعالى :
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ »
هامش
( 1 ) سبحانه . . . العلة : تعالى ، فسقطت علتهم ط
( 2 ) سبحانه : عز وجل ط
( 3 ) تعالى : ساقطة من ط
( 4 ) يصح : ساقطة من ص
( 5 ) فعل : يفعل ط
( 6 ) لأنه : لا ص
( 7 ) بأنه : أنه ص
( 8 ) وملجئ : وملجأ ص