غير اللّه ، واليهود تؤمن به وأنه ليس بكذاب ، وبيّن أنهم لا ينتفعون بايمانهم به « 1 » من حيث وقع قبل الموت عند زوال التكليف .
وكذلك قوله تعالى :
« فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ . فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا »
« 2 » فكل هذه الآي تبيّن أن الفعل الّذي يقع منهم على سبيل الالجاء يكون ايمانا ويسمى بذلك ، وان لم يستحق به الثواب . وذلك يبطل ما اعترض به المخالف « 3 » .
فان قال : ان قوله سبحانه :
« لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ »
لا يدل على ما قلتموه ، لأنه انما أراد بذلك أنها من حيث أحبطته بالمعاصي لا ينفعها ، وذلك يبطل تعلقكم بهذه الآية .
قيل له : انّ قوله تعالى :
« فَلَمْ / يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا »
يدل على خلاف ما قدرته ، لأنه بيّن تعالى أن الّذي لأجله لم ينفعهم أنهم فعلوه لما رأوا بأسه . وقال من بعد :
« سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ
« 4 »
»
فدل بذلك على ما قلناه . وكذلك قوله « 5 » :
« يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها »
يحقق ما قلناه ، لأنه بيّن أنّ لأجل ورود الآيات لم ينفعهم الايمان .
وبعد ، فانّ الايمان المحيط فيه منفعة ، وهو انتقاص العقاب ، فحمل الآية عليه لا يصح ، ويجب حمله على ظاهره . ولا يمكن ذلك فيه الا بأن يتأول على ما قلناه .
هامش
( 1 ) به : ساقطة من ص
( 2 ) غافر 40 / 84 ، 85
( 3 ) اعترض به المخالف : اعترضوا به ط
( 4 ) الكافرون : المبطلون ص ، الكاذبون ط
( 5 ) وكذلك قوله : وقوله ص