فكيف يقال إنه إذا شاء أن يلجئهم إلى الايمان « 1 » لآمنوا لا محالة ؟
وقال بعضهم معترضا على ما قلناه : إذا كان من قولكم ان القادر على الشيء قادر على ضده ، فكيف يصح لكم مع ذلك القول بأنه تعالى متى شاء أن يلجئهم لم يقع منهم خلاف الايمان ، فهل أحد هذين المذهبين الا ناقضا لصاحبه ؟ فكيف يصح منكم الجمع بين الأمرين ؟
واعلم أن ما ذكروه يدل على أنهم لا يعرفون الالجاء وكيفيته . وقد قال شيخنا « 2 » أبو علي رحمه اللّه « 2 » ، ان الايمان منه ما يقع على طريق الالجاء والاكراه ، ولا يستحق به فاعله ثوابا ، وذلك نحو ما أراده اللّه سبحانه بقوله :
« يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ / رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً »
« 3 » فبيّن تعالى « 4 » أنهم عند مجىء الآيات يؤمنون على جهة الالجاء ، ولا يستحقون به ثوابا ولا نفعا . وقال تعالى « 4 » مخبرا عن فرعون لما أدركه الغرق :
« قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ . آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ »
« 5 » فبيّن أنه لا يدفع ايمانه عند معاينة سبب الموت ، وان كان ما فعله منه « 6 » ايمانا .
وقال تعالى :
« وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ »
« 7 » وهو يعنى المسيح عليه السلام « 8 » ، لأن النصارى تؤمن به أنه رسول اللّه ، وأنه
هامش
( 1 ) إلى الايمان : إليه ص
( 2 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط
( 3 ) الانعام 6 / 158
( 4 ) تعالى : ساقطة من ص
( 5 ) يونس 10 / 90 ، 91
( 6 ) منه : ساقطة من ط
( 7 ) النساء 4 / 159
( 8 ) عليه السلام : ساقطة من ص