الملجأ إلى أن لا يقتل الملك ، وفي الملجأ إلى اجتلاب المنافع ودفع المضار .
وهذه الجملة تبيّن سقوط ما سألوا عنه .
وقد قال شيخنا « 1 » أبو علي رحمه اللّه « 1 » : انّ المخالف لا بد له من القول بذلك في تأويل قوله تعالى :
« إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ »
« 2 » . لأن المراد بذلك أنه كان يلجئهم بها إلى الخضوع والانقياد . فكذلك القول فيما تأولنا عليه قوله تعالى
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً »
فقد صح بهذه الجملة أن ما يريده من عباده على طريق الالجاء ، يجب أن يقع ، ولو لم يقع لدل على صفة نقص فيه ، كما يدل عليه انتفاء مقدوره لو أراده .
فأمّا ما / يريده منهم على سبيل الاختيار ، فانّ انتفاءه لا يدل على صفة نقص ، لأن الدلالة قد دلت على أن مقدورهم لا يصح أن يكون مقدورا له ، فلا يمكن أن يقال : انما لم يقع لأنه غير قادر عليه ، أو غير عالم بكيفيته ، أو لفقد الآلة والمنع ، لأن هذه الوجوه أجمع لا تتأتى فيه .
فيجب أن يكون حكم انتفائه حكم انتفاء مقدوره في الوجه الّذي له دلّ على صفة نقص فيه ، وبطل بذلك حملهم مقدور الغير على مقدور نفسه في هذا الوجه .
على أن انتفاء مراده من غيره لو اقتضى فيه سبحانه « 3 » صفة نقص لاقتضى ذلك في الواحد منا ، لأن العلل والأدلة لا تختلف . وقد علمنا أن القوى منا قد يريد من غيره القعود في مكانه ، ويمكنه حمله عليه ، ومع
هامش
( 1 ) شيخنا رحمه اللّه : ساقطة من ط
( 2 ) الشعراء 26 / 4
( 3 ) سبحانه : ساقطة من ص