ليعرضه للثواب بتحمل ما يشقّ عليه من فعل الواجب الّذي نفرّ نفسه عنه ، واجتناب القبائح « 1 » التي شهّاها « 2 » إليه ؛ والا كان يجب أن يكون مغريا له بالقبيح « 3 » . وقد بينا « 4 » أنه سبحانه حكيم لا يجوز أن يغرى بالقبائح . فما « 5 » يقتضي كونه غير مغربها يجب اثباته ، وهو كونه مريدا للواجب وكارها للقبيح .
وانما قلنا : لو لم يرد منه فعل ما كلفه لكان مغريا ، لأنه لا يمكن أن يقال إنه خلق فيه الشهوة والنفور لا « 6 » لغرض ، « 7 » لأن ذلك يوجب كونه عابثا في خلقهما ؛ وذلك لا يصح عليه . فلم يبق الا أنه خلقهما لغرض « 7 » ، وليس هناك غرض الا الاغراء بفعل ما شهّاه إليه ، أو تعريضه بذلك للثواب ، وذلك لا يكون الا بأن يريد منه اجتناب القبائح « 8 » والاقدام على الواجب .
ولا يلزم على ذلك أن يكون مغريا بخلق شهوة القبيح في البهيمة ، لأن هناك وجها يحسن لأجله خلق الشهوة فيها « 9 » ، وهو أنه كلفنا منعها من القبيح لتكون إلى الامتناع من فعله أقرب ، أو لأنه « 10 » علم أنّ شهوتها للاضرار بنا توجب التوقي منها ، وفي التوقي منها صلاح لنا في الدين ، لنكون أقرب إلى أن نتوقى المعاصي حذر النار . وإذا حصل في / ذلك
هامش
( 1 ) القبائح : القبيح ط
( 2 ) التي شهاها : الّذي شهاه ط
( 3 ) بالقبيح : بالقبح ط
( 4 ) بينا : ثبت ط
( 5 ) فما : كما ط
( 6 ) لا : وليس ط
( 7 ) لأن ذلك . . . لغرض : ساقطة من ط
( 8 ) اجتناب القبائح : اجتنابه ص
( 9 ) فيها : ساقطة من ص
( 10 ) أو لأنه : ولأنه ط