فصل في أنه تعالى يريد جميع ما أمر به ورغب فيه من العبادات وأنه لا يريد شيئا من القبائح بل يكرهها .
( 1 ) - دليل
اعلم أن الّذي يدل على ذلك أنه سبحانه لا يجوز أن يجعل المكلف على الصفة التي يجب معها أن يكلفه « 1 » مع قدرته على أن يجعله على خلافه ، الا وقد أراد منه فعل ما يؤديه إلى الثواب ، ليكون معرضا له لمنزلة عالية . وكما يجب أن يريد منه ذلك فلا بد من أن يكره منه « 2 » ما زجره عن فعله ، وما يؤديه إلى العقاب . فهذه دلالة عقلية على صحة ما قدمناه .
فان قيل : ولم / قلتم انّ جعله المكلف على الصفة التي معها يجب تكليفه ، يقتضي أنه قد أراد منه العبادات ، وكره منه المعاصي ؟
قيل له : انه إذا شهّى إليه القبح ، وأكمل عقله ، ومكنه منه « 3 » ، وخلى بينه وبينه « 4 » ، ولم يغنه بالحسن عن القبيح ، أو يلجئه إلى أن لا يفعله « 5 » مع قدرته على أن يغنيه بالحسن عن القبيح أو يلجئه إلى أن لا يفعله « 5 » ، أو لا يكمل عقله ، فيجب أن يكون انما جعله كذلك
هامش
( 1 ) أن يكلفه : تكليفه ط
( 2 ) منه : ساقطة من ص
( 3 ) منه : ساقطة من ط
( 4 ) وبينه : وبين العقل ط
( 5 ) مع قدرته . . . يفعله : ساقطة من ص