فقد أجمع نقاد الشعر على أن شعر حسان بن ثابت قد تأثر في الإسلام ، وتراجع أمام عظمة القرآن وإعجازه .
لم يمتنع حسان من قول الشعر في الإسلام ، بل أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول الشعر ، ويرد به على المشركين ما كانوا يهجون به الإسلام والمسلمين .
ولكن حسانا لم يمكنه أبدا أن يتناسى هذا الصرح البلاغي المعجز ، الذي عصف بكل بلاغة وفصاحة وشهرة أمام بلاغته وفصاحته ، مما يجعل عند الإنسان عجزا باطنيا خفيا يفرض عليه التراجع والاستسلام ، ولا سيما بعد أن يئس كل من في الأرض عن الوصول إلى أدنى مراتب بلاغته .
وهذا ما جعل شعر حسان يتراجع ويضعف إذا ما قيس بشعره الذي كان يقوله في الجاهلية قبل أن يسمع القرآن .
وما حدث للبيد وحسان ، حدث لكثير من شعراء العرب وفصحائهم ، مما يدل على مدى التأثير القرآني في نفوسهم ، وعلى كلامهم .
لما ذا لم يسلم جميع العرب ممن أدرك معجزة القرآن ؟ :
بعد هذا الذي قدّمناه من تأثر العرب بالمعجزة القرآنية ، واعترافهم بها . . . ، وما رافق ذلك من إعراض بعضهم عن قول الشعر أو تأثر شعره أمام الإعجاز القرآني ، قد يثار سؤال ، ألا وهو :
ما دام القرآن قد وصل لهذا الحد من الإعجاز والتأثير ، فلما ذا وجدنا كثيرا من العرب ، ممن مهر في العربية وأتقنها ، وبلغ الذروة العليا فيها ، كالوليد بن المغيرة ، وأبي جهل ، وأبي لهب ، وعتبة بن ربيعة ، وغيرهم كثير ، ممن لا يخفى مكانهم على أحد ، لما ذا لم يسلموا وقد سمعوا القرآن . . ؟ ! .
[ العناد هو السبب ومثاله : ]
إن الجواب على هذا السؤال سهل ميسور ، وذلك أن الناس على مر العصور ، وكر الدهور ، لم تخل ساحتهم يوما ما من جاحد معاند ، أو متكبر