يقول علماء المنطق : إن القضية الموجبة الكلية نقيضها قضية سالبة جزئية ، كما أن السالبة الكلية نقيضها موجبة جزئية .
فلو أن إنسانا قال : كل حيوان يحرك فكه الأسفل ، فإنه يكفينا لأن نبطل كلامه وننقضه أن نذكر صورة واحدة لحيوان واحد يخرج عن هذا التعميم وينقضه فنقول : إن التمساح لا يحرك فكه الأسفل ، بل يحرك فكه الأعلى ، وبهذا نبطل كلامه ودعواه المعممة .
ولو أن إنسانا قال : لم يثبت عن واحد من الصحابة والتابعين أنه قال : إن لمس الرجل للمرأة ناقض للوضوء ، فإنه يكفيني لأنقض كلامه أن أثبت صورة واحدة قد قال فيها واحد من الصحابة أو التابعين بهذا القول ، فأقول : روى مالك ، عن ابن شهاب الزهري ، عن سالم بن عبد اللّه ، عن عبد اللّه بن عمر ، عن أبيه عمر بن الخطاب أنه قال : « قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة ، فمن قبل امرأته أو جسها بيده فليتوضأ » .
وبهذا أبطل تعميمه أن هذا لم يقل به أحد من الصحابة وأنقضه ، ولا يهم بعد ذلك ما يقال في المسألة إذ المهم الآن إبطال الدعوى على طريقة الجدال والنظر عند الجدليين .
فهو يزعم أن كل سورة افتتحت بحرف يتكرر هذا الحرف فيها عددا من المرات يكون من مضاعفات التسعة عشر ، وضرب على ذلك مثالا بسورة ( ق ) و ( القلم ) .
فقال : « إذا عددت مكررات الحرف ( ق ) في سورة ( ق ) لوجدتها سبعا وخمسين مرة ، وهي ثلاثة أضعاف التسعة عشر » .
ولقد صدق في هذه فالرقم كما قال ، ولذلك جعلها مقدمة لكلامه للإيهام بها في غيرها ثم قال : « هذه العلاقة الوثيقة المباشرة التي وجدتموها بين الحرف ( ق ) والرقم تسعة عشر ، عدد حروف بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ستجدونها شاملة
المعجزة القرآنية — صفحة 317
مساهمون: محمد حسن هيتو
ص٣١٧