تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً ، كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
. فقوله تعالى :
لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
واضح كل الوضوح في التعليل العلمي الذي ذكرناه ، مما يدلنا دلالة صريحة على أن هذا الكلام إنما هو كلام خالق الإنسان ومبدعة ، وليس من كلام البشر ، وإلا فما كان في ذلك العصر الذي نزل فيه القرآن من المعارف والعلوم ما يمكنهم من الكلام على هذه الحقائق العلمية التي لم يعرفها الإنسان إلا في العصر الحديث . إن الآيات التي تتعرض لمثل هذه الحقائق في الحياة كثيرة ، ولم يحدث أبدا أن أثبت العلم تخلف القرآن في خبر واحد من هذه الأخبار ، بل إن كل ما جاء به العلم الحديث كان إثباتا لصدق ما أخبر عنه القرآن تماما ، ليدل كل عاقل على أن هذا الكلام إنما هو كلام اللّه . إن أعظم عباقرة الدنيا ، في شتى مجالات العلم والمعرفة ، مع ما لديهم من وسائل علمية للكشف والإدراك ليكتبون ويؤلفون ، ولكن لا تلبث الأيام إلا قليلا حتى تكشف عن كثير من الأخطاء في كتاباتهم ومؤلفاتهم ، بسبب تطور العلوم ، والوقوف على المزيد من الأسرار ، وهذا لم يخل منه كتاب على وجه الأرض ، إلا القرآن ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والذي لا تزيده العلوم والمكتشفات إلا قوة وثباتا ، ولا تظهر فيه إلا الإعجاز ، ليبقى التحدي للإنسان قائما إلى يوم القيامة ، وليبقى العجز الإنساني عن تحدي القرآن أيضا إلى يوم القيامة .
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
.
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
. كما أن الإنسان إذا أراد أن يتكلم فإنما يتكلم بلغة معارفه ، وإذا أراد أن يعمل ، فإنه يعمل حسب طاقته ، فإذا ما وجدنا طفلا صغيرا ما كاد يجيد النطق بعد وإذا به فجأة يتكلم بعدة لغات عالمية يعجز الإنسان عن تعلمها خلال
المعجزة القرآنية — صفحة 287 | محمد حسن هيتو