تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الكائنة بين الجلد والعذاب ، مما عرفناه نحن اليوم ، وكان تصورهم أن الجلد يألم بسبب احتراقه ، أو أن النفس تألم بسبب احتراق الجلد ، ولكن لم . . ؟ لا يدرون . ولذلك أثار الفلاسفة أمام المسلمين مسألة من مسائلهم التي جعلوها شبهة لنفي حشر الأجساد يوم القيامة - فيما كفروا به من قولهم : إن اللّه يحشر الأرواح دون الأجساد . فقالوا : كيف يجوز أن يبدل جلد كان يتلذذ بالمعاصي في الدنيا بجلد آخر ما كان يتلذذ بها . . ؟ فكيف يجوز أن يعذب هذا الجلد الجديد بدلا عن الجلد القديم ؟ ! . وقد أجاب السلف رضوان اللّه عليهم بأجوبة متعددة تتفق في نتيجتها مع الحقيقة العلمية التي يعرفها العلماء والمعاصرون . ولكن الفرق بين المعرفتين أن معرفة أسلافنا رضوان اللّه عليهم كانت مبنية على إخبار القرآن وتعليله ، فيه إجابة نظرية ، مبنية على الإيمان باللّه . بينما إجابة العلماء اليوم مبنية على التجربة والكشف ، فهي إجابة عملية تجريبية . وذلك كاعتقاد سلفنا بأن الماء يحترق ، وذلك لإخبار القرآن عن احتراقه ، كما أسلفنا في هذا الموضوع ، ولكن لما ذا ؟ ما كانوا يدرون والعلماء المعاصرون يعتقدون أيضا أن الماء يحترق ، ولكن ليس من إخبار القرآن ، وإنما من كشفهم لحقيقة الماء وتركيبه . فما جاء به العلم الحديث ، فيما خاض القرآن فيه ، أو أشار إليه ، لم يكن علما جديدا بالنسبة للمسلمين ، وإنما كان تصديقا لما تعلموه من كتاب اللّه ، وكشفا للعلة والسبب الذي من أجله كان إخبار القرآن ، ليثبت العلم بذلك إعجاز القرآن . فقالوا رضي اللّه عنهم في جواب الفلاسفة : إن ألم العذاب إنما يصل إلى