ولا ندري ما ذا تحمله لنا الأيام في طياتها ، في بحار العلوم والمعارف المعاصرة ، مما سيكشف لنا الكثير والكثير من وجوه الإعجاز في القرآن الكريم في شتى مجالات العلم والمعرفة .
فإن في القرآن لكثيرا من الآيات التي تشير إشارات خفية إلى معان يقف الإنسان إزاءها حائرا ، يجد فيها العديد من الاحتمالات والكثير من المعاني ، وكأنها تلوح من خلالها بوارق معرفة جديدة ربما غيرت مسيرة العلم ، وبدلت كثيرا من مناهج الحياة .
وإن شئت أخي القارئ فتساءل معي عن سر الأرضين السبع التي أشار إليها القرآن في قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ، وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ، يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
( سورة الطلاق : آية 12 ) .
وعن سر نقصان الأرض من أطرافها في قوله تعالى :
أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
.
وعن سر سد يأجوج ومأجوج ، وعن سر القوم أنفسهم ، الذي أشار إليه القرآن بالتفصيل في سورة الكهف .
وعن سر القسم بكثير من المخلوقات ، من الثمار ، والجمادات ، وغير ذلك ، إلى آيات كثيرة في هذا المعنى لا أريد الإسهاب بذكرها .
إننا متعبدون حتى الآن بفهمها حسب قواعد اللغة ، وما نقل إلينا من آثار عن السلف رضوان اللّه عليهم في فهمها ، ونحن نؤمن بها حسبما هو مفهوم من ظاهرها بناء على القواعد المسلمة في التفسير .
ولكنني على يقين بأن العلوم ستكشف لنا عن كثير من الأسرار والخفايا التي لا نعلمها ، لا تنفي المعنى المفهوم من ظاهرها بل تكشف لنا عن سر معنى جديد كان خافيا علينا ، يظهر فيه الإعجاز القرآنيّ بأوضح صورة وأدقها ، لتثبت