تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ولو حدث هذا لأدى إلى عدم استقرار الأرض ، بل لأدى إلى اندثار الحضارة من فوقها ، لعدم إمكانية الاستقرار عليها باختلال توازنها وميدانها . أو يستطيع الإنسان المسلم اليوم أن يفهم معنى جديدا لقوله تعالى :
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
؟ . وهل نستطيع أن نفهم في ضوء معطيات العلم الحديث اليوم معنى قوله تعالى :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
؟ . نعم . . وإنه الفهم المظهر لإعجاز القرآن . يقول الأستاذ « انجلن » : « من المفهوم الآن أن المادة الأقل وزنا ارتفعت على سطح الأرض ، على حين أصبحت أمكنة المادة الثقيلة خنادق هاوية ، وهي التي نراها الآن في شكل البحار ، وهكذا استطاع الارتفاع والانخفاض أن يحافظا على توازن الأرض » . ويقول عالم آخر : « وفي البحار أيضا توجد وديان تشبه وديان البر ، ولكن وديان البحر أكثر غورا وأبعد عمقا من تلك التي توجد في البر » ومن الظواهر المحيرة أن هذه الخنادق البحرية توجد قرب السواحل البرية ، بدل أن توجد في أعالي البحار ، وهذا يدل على أن هناك علاقة بين طول الجبال والخنادق البحرية ، وهو أن الأرض يقوم توازنها على أساس الارتفاع والعمق في أجزائها المختلفة » « 1 » . إذن فهذه الجبال تعتبر من أهم عناصر توازن الأرض وثباتها ، كما أنها تعتبر أوتادا تثبتها وتمنعها من الانسياب السريع الخطير ، الذي لو حدث لأدى إلى انقراض الحضارة من فوقها . وهذا المعنى بذاته هو الذي عبرت عنه الآية القرآنية وبكل صراحة ووضوح ، فهذا معنى قوله تعالى :
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
وقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً
هامش
( 1 ) الإسلام يتحدى : ص 204 .
المعجزة القرآنية — صفحة 230 | محمد حسن هيتو