وفي حديث ابن عمر : فدحا السيل فيه بالبطحاء » أي رمى وألقى .
وقال ابن الأعرابي : يقال : هو يدحو بالحجر بيده ، أي يرمي به ويدفعه « 1 » .
قال أوس بن حجر :
ينزع جلد الحصى أجشّ مبترك * كأنه فاحص أو لاعب داحي
وبهذه يتبين لنا أن معنى دحى : قذف ، أو رمى ، أو دحرج ، أو دفع ، وكلها بمعنى الحركة ، والإبعاد ، والانحراف ، وهذا هو نفس المفهوم لكلمة
DriFT
الإنجليزية ، التي استخدمت في التعبير عن النظرية الجغرافية الحديثة .
إننا إزاء هذا التوافق المدهش العجيب الذي ورد في القرآن الكريم قبل قرون كثيرة وبين ما اكتشف في الأمس القريب ، لا يمكننا إلا أن نسلم بأن هذا الكلام لا يمكن أن يصدر في ذلك الماضي البعيد إلا من قبل عالم بحقائق الكون ومدرك لأسراره إنه كلام اللّه .
على أن بعض من كتب في هذه الآية استدل بها على انفصال الأرض عن السديم ، وبعضهم استدل بها على كروية الأرض وبيضويتها ، وكلها معان سائغة جائزة .
إذ الدلالة في هذه الآية على هذه المعاني من قبيل الظاهر ، لا من قبيل النص ، والكل محتمل ، ولكل مجتهد نصيب .
هامش
( 1 ) انظر اللسان مادة ( دحا ) .