تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة القرآنية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فإن العلماء اليوم بعد دراسة اتجاهات ذرات الحجارة - يستطيعون تحديد موقع أي بلد وجدت به هضبة تلك الحجارة في الزمن القديم . وقد أكدت هذه الدراسة في « الجاذبية الأرضية » أن أجزاء الأرض لم تكن موجودة في القديم بالأمكنة التي توجد بها اليوم ، وإنما كانت في ذلك المكان الذي تحدده « نظرية تباعد القارات » .

وفي هذا الأمر يقول البروفسور « بلاكيت » :

إن دراسة أحجار الهند تبين أنها كانت توجد في جنوب خط الاستواء ، قبل سبعين مليون سنة ، وهكذا تثبت دراسة جبال جنوب إفريقيا أن القارة الإفريقية انشقت عن القطب الجنوبي قبل ثلاثمائة مليون سنة « 1 » . لم تكن هذه النظرية معروفة عند القدماء ، لا من قريب ولا من بعيد ، لا في الواقع ولا في الخيال ، ولذلك يستحيل على البشر ، مهما أوتي من العبقرية والذكاء أن ينطق بها أو بما يدل من قريب أو بعيد عليها . فإذا قرأنا قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ، أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها
( سورة النازعات : آية 20 - 21 ) . وإذا عرفنا أن معنى الدحو إجمالا هو النثر والتسوية ، إذ يقال : دحى المطر الحصى عن وجه الأرض : أي كشفه . ويقال للاعب بالجوز : أبعد المدى وادحه : أي ارمه وأزله عن مكانه « 2 » . ويقال للفرس : مر يدحو دحوا ، وذلك إذا رمى بيده رميا . والمدحاة ، كمسحاة ، خشبة يدحو بها الصبي ، فتمر على الأرض ، لا تأتي على شيء إلا اجتحفته « 3 » .
هامش
( 1 ) الإسلام يتحدى : ص 207 . ( 2 ) أساس البلاغة ص 184 ، مادة ( دحو ) وفيه خلق اللّه الأرض مجتمعة ثم دحاها : أي بسطها ، ومدّها ووسّعها . ( 3 ) انظر المجمل 1 / 348 لابن فارس واللسان مادة ( دحا ) .