فكان يعتقد أن الأمطار تنزل من ثقوب في السماء .
وأن الأرض مستطيلة مستوية ، أو أنها محاطة بماء يغلي .
كما كان يعتقد أن السماء سقف للأرض ، وأن النجوم التي فيها مسامير لامعة من الذهب أو الفضة ، وأنها معلقة بقبة السماء بسلاسل ذهبية .
وأن الأرض ثابتة لا تتحرك . . وأنها على قرن ثور ، فإذا ما تعب قرنه من ثقلها نقلها إلى قرنه الآخر ، فأحدث الدمار بما يحدثه من الزلازل ، إلى آخر ما هناك من المعتقدات الخاطئة التي كانت تسود ذلك العصر ، إلى جانب بعض المعارف البسيطة الأخرى .
فجاء القرآن في خضم تلك المعتقدات . . . وكان من المفترض أن يتكلم القرآن بنفس الأساليب والمعتقدات التي يعتقدها الناس في ذلك الوقت ، فيما لو كان القرآن من صنع البشر وكلامهم ، كما هو المتوقع والمعروف .
إلا أن القرآن لم يخض أبدا في مثل تلك الخرافات ، بل جاء على خلافها ، فأثبت أن الأرض كوكب سابح في الفضاء ، فليست على قرن ثور .
وأن الأمطار تنزل من السحاب ، وأن السحاب يجتمع بفعل الرياح ، وأنه بفعل اجتماعه يخرج البرق .
إلى آخر ما هنالك من الآيات التي نزلت مخالفة لما كان سائدا في ذلك العصر ، ولعصور طويلة بعده ، والتي جاء العلم الحديث ، فأثبت بالبراهين اليقينية ما أخبر به القرآن قبل قرون طويلة ، مخالفا لكل اعتقاد البشر ، على ما سنذكره في الفقرات القادمة إن شاء اللّه .
فلو كان القرآن من صنع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لكان من المستحيل أن يصدر عنه مثل هذا الكلام الذي كان يجهله أهل عصره ، بل كانوا يعتقدون خلافه ، والذي يعتبر تصحيحا لمعتقداتهم وعلومهم ، مطابقا للواقع الحقيقي الذي كشف عنه العلم الحديث بالبراهين اليقينية ، بعد أن بذل الإنسان في سبيل الوصول إليه النفس والنفيس ، وأمضى في الطريق إليه الأيام والدهور والأعوام . .
المعجزة القرآنية — صفحة 157
مساهمون: محمد حسن هيتو
ص١٥٧