والحياة ، مما يحدو بهم إلى الإيمان السليم ، لما أمرهم بهذا النظر ، ولما حثّهم حثّا دائبا عليه .
ولذلك انكبّ علماء المسلمين على العلوم فأتقنوها ، وبلغوا بها إلى الذروة العليا ، وحاولوا جاهدين وفي كثير من المواطن أن يربطوا بين ما توصلوا إليه من القوانين العلمية ، وبين بعض آيات القرآن التي لها مساس بالعلم ، وأثبتوا كما نثبت نحن اليوم أن القرآن كشف عن تلك القوانين قبل معرفتها بمئات السنين ، ليستدلوا من خلال هذا على الإعجاز القرآني في جانب العلم ، وليثبتوا أن هذا القرآن من كلام اللّه ، لا من كلام البشر .
إلا أنهم لم يتمكنوا مما تمكنا منه نحن اليوم في ميدان العلوم والمكتشفات والمخترعات ، ولذلك قل خوضهم في هذا الجانب من الإعجاز ، فلما جاء العصر الحديث ، بعلومه ومكتشفاته ، وضعنا أيدينا على كثير من المعاني التي كنا نجهلها في الماضي ، والتي وردت في آيات القرآن تصريحا أو تلميحا .
ولذلك كنا كمن كشف عنه الغطاء ، فأدرك من الحقائق ما لم يكن يعرفه ، وفي بعض الحالات ما لم يكن يتوقعه ، فكثر خوضهم في هذا الجانب من الإعجاز لما وجدوا فيه من الدلالة القاطعة على ما يرمي إليه من أمر الدين والعقيدة والخالق جل شأنه .
كيفية الوقوف على وجه الاعجاز في الآيات :
وأما كيفية الوقوف على وجه الإعجاز العلمي في القرآن ، مما نثبت معه أن هذا القرآن من كلام اللّه ، وليس من صنع البشر ، فنستطيع أن نلخصه إجمالا بما يلي :
لقد نزلت آيات القرآن الكريم على نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أربعة عشر قرنا من الزمان . . وفي عصر لم يكن الإنسان يعرف فيه عن الطبيعة والكون والحياة إلا القليل النادر ، وكان يعتقد الكثير من العقائد الباطلة عن الكون والحياة .